أدنـــدان
عزيزى الزائر
اهلا ومرحبا بك فى منتدى ادندان ونتمنى بان تقضى معنا وقتا طيبا واملنا بان تكون عضوا بالمنتدى بالتسجيل والمشاركة معنا فى الرقى بالمجتمع الادندانى

أدنـــدان

منتدى قرية أدندان
 
الرئيسيةالرئيسيةالتسجيلدخول

..... ليس كل رأى ينشر بالمنتدى هو رأى ادارة المنتدى او رابطة شباب ادندان بل هو رأى كاتبها

منتدى ادندان
منتدى قرية ادندان لكل ابناء ادندان
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 29 بتاريخ الأحد يونيو 17, 2012 5:21 pm
المواضيع الأخيرة
» كيكة التمر
الخميس أكتوبر 05, 2017 2:56 pm من طرف بنت ادندان

» اثار النوبة
الإثنين فبراير 29, 2016 9:03 pm من طرف hamdyhassan

» ندوة عادات الزواج
الإثنين يناير 11, 2016 1:01 am من طرف hamdyhassan

» حوار صريح مع العمدة عبد الله شفا
الخميس ديسمبر 24, 2015 9:01 am من طرف هيثم عبد الغفور

» ازمة الكحلي
الخميس ديسمبر 24, 2015 8:57 am من طرف هيثم عبد الغفور

» منتدى ادندان وعامان من الاحلام
الأربعاء أغسطس 26, 2015 11:29 am من طرف Hamdi Gafar

» شعراء من النوبة
الخميس يوليو 23, 2015 12:52 pm من طرف hamdyhassan

» فاين انتم
الجمعة يونيو 05, 2015 10:18 am من طرف hamdyhassan

» الام المثالية لادندانيه 2015
الأحد مارس 29, 2015 7:58 am من طرف hamdyhassan


شاطر | 
 

 الي من يقولون ماذا فعل الراعي المسئول عنا وتناسوا أن عليهم مسئوليه أيضا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
صا بر جديمه

avatar

ذكر
عدد المساهمات : 126
تاريخ التسجيل : 20/10/2010
العمر : 57
الموقع : saber-mohamed1181@hotmail.com

مُساهمةموضوع: الي من يقولون ماذا فعل الراعي المسئول عنا وتناسوا أن عليهم مسئوليه أيضا   الخميس فبراير 21, 2013 8:46 am

: التغيير و الإصلاح مسؤولية الحاكم والعالم والرعية

يا معشر المسلمين : لا يظن أحدنا أنه لا يسأل عما يراه حوله من منكر وفساد فالمسلم مسئول عما يدور حوله سواء كان ذلك الشر والضرر في بيته وعائلته أو ذوي قرابته وجيرانه أو في قبيلته أو بلده، بل يجب على كل مسلم أن ينكر ويغير ويعلم وينهى ويأمر بالخير ما يراه ويسمعه من شر وفساد، وكل واحد من المجتمع المسلم له نصيب من الإثم حاكما كان أو محكوما، فإن ترك الناس المفسدين يعربدون بلا ردع ولا إنكار مع القدرة على إبطال فسادهم وتنصيب مكان شرهم معروفا أثموا جميعا، ومن لم يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فقد شارك الناس في منكرهم بسكوته عنهم وعم الإثم كل المسلمين القادرين، فإصلاح الفساد والإنكار على المفسدين مسئولية الجميع كل واحد على قدر مسئوليته، فالحاكم والسلاطين والملوك والولاة هم رؤوس الناس وهم المسئولون بالدرجة الأولى عما تحت أيدهم من الأمانة المتعلقة بالملك والتمكين وإقامة دين المسلمين من تحكيم الشريعة وإقامة الحدود الربانية والتكاليف الإلهية وإحياء السنن الحميدة وإماتة البدع الذميمة، وهم مؤتمنون كذلك بطريقة مباشرة على أمانة الإسلام والقيام بالعدل بين الرعية، وهم بالدرجة الأولى مسئولون أمام الله عن كل ما يحدث من فساد وظلم واعتداء في بلاد الإسلام مما تجري عليها أحكام سلطانهم ومما علموه واطلعوا عليه من فساد الرعية ، أو علمته بطانتهم التي خولوها الإطلاع على الأمور، فكلهم مكلفون من باب أولى بالعمل لهذا الدين وحماية الرعية حماية سليمة في دينهم ودنياهم وحفظ مقاصده كحفظ الدماء والأعراض والأموال والعقول، وكذلك هم مسئولون بدفع ما يقع في بلدان المسلمين من زيغ ديني سواء مما تعلق بأمر العقيدة أو العبادة أو تغيير معالم الحلال والحرام أو المعاملات والأخلاق والآداب، أو فساد دنيوي تعلق بأمر دنيا الناس ومعاشهم، فمهما كان حجم الشر والفساد ونوعه وشكله وجنسه فينبغي على المسئولين أن ينكروه بكل قوة، سواء كان المنكر كبيرا أو صغيرا، فهذا هو الواجب الذي كلف الله تعالى به من كان إماما في الناس، وينبغي على العبد المسلم أن لا يلبس على نفسه وغيره يقول : الناس مسئولون عن أنفسهم وكل واحد حجيج نفسه عند الله، كلا والله إن الراعي والرعية مسئول كل واحد منهم عن نفسه ودينه وأمته وكل واحد على قدر مسئوليته وحجم أمانته، وكلما كان العبد في الدرجة أرقى وفي المنزلة أسمى إلا وكانت مسئوليته أكبر وأمانته أضخم، وكلما كان القرار بيده أمكن وكان على أمر تطبيق المعروف وإنكار المنكر أقدر إلا وكانت مهمته عند الله أصعب وحسابه أتعب، فيجب على كل واحد أن يراجع أمانته فلا يترك الشيطان وهواه ونفسه المريضة تزين له المنكر، فينفي عنه مسئولة التغيير والإنكار و يزعم أن الفساد يقع بغير رضاه أو أنه مسئول عن نفسه فقط لا عن غيره، وأن قرار منع المنكر ليس بيده وغير ذلك من التلبيس الشيطاني؟ فليسأل كل واحد نفسه بصدق هل أنا حقيقة عاجز عجزا معتبرا عند الله في مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو أنه يلتمس لنفسه الآثمة المقصرة الأعذار الواهية والأسباب الضعيفة ؟ لقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ثبت في صحاح السنة مسئوليات الناس ودرجاتهم في الإنكار والتغيير، فيجب الأخذ عنه صلى الله عليه وسلم، كما روى البخاري [ح893] ومسلم [ح1829] عن ابن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، الإمام راع ومسئول عن رعيته، والأمير راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع في أهل بيته ومسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولية عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته، والأمير راع ومسئول عن رعيته ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته]، فهذا الحديث العظيم يدل على أن صاحب الأمانة مسئول عن أمانته وما كلف به من الواجبات، ويجب عليه القيام بها بإتقان، وولاة أمر البيوت والأسر والعائلات مسئولون كذلك عن أهليهم وما كان تحت يدهم من ذوي القرابة، فإن كانوا شيوخا لقبائل أو أمناء طوائف أو ولاة أمر على أقوام أو حكام على شعوب فهم أمناء على أمر الناس ودينهم ودنياهم، فكل ما تتصرف به القبيلة أو الأمة أو تعمل به الرعية من أهل وعشيرة وشعب مما يخالف الشرع سواء رأوه أو سمعوه به أو رفع إليهم وكانوا قادرين على إزالته وإقامة المعروف مكانه إلا وكانوا مسئولين بالدرجة الأولى عنه الدنيا والآخرة، وكل عمل باطل سكتوا عنه أو عمل فاسد أعانوا عليه إلا كانوا شركاء في الإثم مع الفاعلين حتى ينكروه، بدليل قول الله تعالى :{ وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}، فالرجل يجب عليه أن يراقب أهله في بيته، ويراقب زوجه وأولاده وذويه، ويحافظ على سلامة دينهم وعقيدتهم وعبادتهم وشرفهم وحرمتهم وأموالهم وعقولهم، ويحوطهم حتى يدفع عنهم كل خطر وفساد وضلال وفتنة، والولد الصالح العاقل الراشد يجب عليه أن يخلف أباه عند غيابه أو حين تكليفه بأمر معقول ينوبه بالحق ويقوم بالواجب الشرعي كما ينبغي على الوجه الصحيح بلا إخلال لواجب ولا إهمال لفريضة، وكذلك الخادم أو العامل أو الأجير مسئول عن عمله وما ائتمن عليه من الأمانة، وكذلك الحكام من باب أولى عليهم أن يقوموا بالحق لا تأخذهم في الله لومة لائم، فكثير من الناس يظنون أن الأمانة هي فقط المسائل المتعلقة بالمال وعلى شرط أن يؤتمنوا عليها لفظا ! كلا والله إن العبد مؤتمن على كل ما ائتمن عليه وعن كل شيء كان مسئولا عنه دينيا أو دنيويا، وسيسأل عن النقير والقطمير في دنياه وأخراه، فليق الله العبد المسلم حق التقوى وليلزم العمل بالعروة الوثقى، فحاصل القول في باب الأمانات : كلنا راع وكلنا مسئول عن رعيته، كل واحد في مكانه وعلى ثغره فالحاكم بحكمه والعالم بعلمه والناس بأمانتهم، فلا نكذب على أنفسنا وكل واحد منا يرمي المسئولية على الآخر، المرء على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره، فلا نلبس على عقولنا بالأماني والغرور والرجاء الكاذب، فقد روى مسلم [1827] عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ إن المقسطين عند الله على منابر من نور الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم و ما وُلوا]، فالمسؤولية مسؤولية الجميع فليغير كل مسلم المنكر في بيته وقبيلته وأمته، ولا ينتظر أن يأتي آخر يدخل داره وعشيرته وأمته حتى يغيره فساد أهله، وعلى صاحبً البيت والأمانة والحكم أن لا يهون فيهون على أهله ويصغر في عين قبيلته وأمته، وليغير العبد الفساد في بيته وأمته طوعا وعن رضا خير له من أن يغيره حياء أو عن إكراه، وبما أنه مسئول فليغيره طاعة لله خير من أن يغيره إجبارا من طرف الخلق فهو سيغيره لا محال طوعا أو كرها أو حياء، فليبادر إذا إلى تغييره لوجه الله تعالى، وفي سبيل الله، وقياما بحق الله تعالى، وإقامة شرعه لدفع سخطه سبحانه ونقمته وعذابه الأليم، وكذا الحكام فهم أولى بهذا التغيير في شعوبهم، وخير لهم أن يغيروا الفساد طاعة لله وعملا بأمر الله خير لهم من أن يحملوا عليه من طرف الرعية بالاحتجاج، وليكونوا سباقين لطاعة الله فهم أولى بها من غيرهم وليكونوا قوامين بالقسط والعدل والحق، فيا إخوة الدين والعقيدة : إذا شاع المنكر في الأحياء والمساكن الجماعية والعمارات السكانية والمجتمع المسلم يعم الإثم الجميع الفاعلين والساكتين والمداهنين والراضين فعلى الناس الأول فالأول وجوب الإنكار بقواعد الشرع وضوابط العلم، فعلى الصالحين وغيرهم من الناس أن ينكروا المعاصي في محل سكناتهم وعمائرهم وبيوتهم وعلى الجيران والأقربين الأقرب فالأقرب، وكلما قرب الرجل من هذه المساكن الفاسدة التي ينتشر فيها المنكر كان واجبه أعظم ومسئوليته أكبر، ومن كان أقرب إلى مكان الفساد والمخالفات يتأكد عليه واجب الإنكار ويتضاعف عليه الإثم بسبب خذلانه وقعوده عن القيام بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فليتق الله وليسدد من يلي سكنه مساكن أهل الفساد، وليتعاون الكل على قيام هذه الركيزة المتينة التي لا تصلح الدنيا إلا بها، فعلى الجميع حكاما وعلماء ومحكومين أن ينكروا المنكر حتى يعذروا أمام الله تعالى جميعا يوم القيامة، فعلى المكلفين أن ينكروا ما يجب عليهم وما يمكن إنكاره على المفسدين بالحق والشرع ولا يداهنوا فيه أحدا من الخلق، وكذلك الأمر فيما يتعلق بالمتاجر والأسواق والمدارس والثانويات والجامعات والقاعات الرياضية والمنتزهات العائلية وحدائق التسلية والمقاهي وأماكن الترفيه وغير ذلك من الأماكن التي يغلب عليها الترف والتقصير وفي كل مكان يجتمع فيه الناس بحق وبغير حق، في الحقيقة لا يحفظ الدين ولا تصان الشريعة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم ولا يرفع لواء الإسلام بين الأديان إلا بالفريضة الربانية المر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا تحفظ الأعراض ولا الدماء ولا العقول ولا الأموال إلا بشعيرة وشريعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولولا هذه الفريضة الربانية التي أصلح الله بها الأمة المحمدية لما أقيمت الشعائر ولا الشرائع ولا طبقت الحدود ولا نصر الحق وأهله ولا أبطل الباطل وأنصاره ولا انتشر الصلاح ولا الاستقامة، ولا قمع الفساد والشر ودعاته فاتقوا الله عباد الله أنتم المسئولون في أمة محمد صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة، واعلموا رحمكم الله أن الدنيا كلها لا تصلح إلا بالحق وأهله، فإن غاب أهله المصلحين طغى الباطل على الحق وظهر الفساد واستعلى على الصلاح، وانتشر الكفر والشرك والردة والفساد والشر والبدع المنكرة والخرافات والضلالات، فمسئولية الناس متفاوتة في فريضة الأمر والنهي، فمن كان قادرا كالحكام والعلماء فمسئوليتهم أكبر ومن كان عاجزا فليتق الله ما استطاع، وقد سئل الشيخ العلامة صالح الفوزان : [ المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان روح الإسلام 203] : من المسئول عن تغيير المنكر‏؟‏ وكيف يمكن ضبط هذه المسئولية ‏؟‏ فقال الشيخ : إنكار المنكر بالقلب مسئول عنه كل مسلم، ومن لم ينكر المنكر بقلبه فليس بمسلم لقوله صلى الله عليه وسلم‏ :‏ ‏[‏فَمَن لم يستطع فبقلبه وليس وراء ذلك من الإيمان حبّة خردل‏]‏ ‏‏رواه الإمام مسلم في ‏"‏صحيحه‏"‏ ‏(‏1/69، 70‏)‏ من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه‏‏، أما إنكاره باليد أو باللسان، فإنما يجب على من يقدر على ذلك من الولاة والعلماء وغيرهم من المسلمين إذا لم يترتب على ذلك حصول منكر أشد، أمّا الإنكار بالقلب، فلا يعجز عنه أحد ولا يُعذرُ فيه أحد‏، ويمكن ضبط هذه المسئولية العظيمة بأن يوكل القيام بها لمن فيه الكفاءة من أهل العلم والدين والغيرة بأن يُكوَّن في الدولة جهاز خاص من العلماء وأهل القوة والغيرة، ويعطون الصلاحيات الكافية والإمكانيات المناسبة كما هو موجود في هذه المملكة من هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، التي نرجو من الله أن يعينها على القيام بواجبها، وأن يوفق ولاة الأمور لمساعدتها ومساندتها، وإنها لميزة عظيمة لحكومتنا الرشيدة وفقها الله، حيث كوَّنت هذا الجهاز الهام، ومنحته الإمكانيات اللازمة حتى يقوم بواجبه، فإن هذا من أعظم أسباب النصر والتمكين في الأرض وحصول الأمن والاستقرار‏،‏ قال الله تعالى ‏:‏ ‏{ ‏ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز، الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وأتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور} ‏كما حصر الله الفلاح على القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقال‏ :‏{ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون} فإذا قامت جهة بهذا الأمر كما ينبغي انضبط خير انضباط وحصل المقصود‏"، فعلى الحكام وشباب الأمة الإسلامية أن يتحملوا كل هذه الأعباء الثقيلة التي كلفوا بها أزيد من غيرهم بسبب نشاطهم وقوتهم وطاقاتهم وجهدهم، فيعين بعضهم بعضا على نصرالدين والتمكين لشريعة الله والذب عن أحكامه وأوامره، وأن يجتهدوا بكل ما في وسعهم لإصلاح ما فسد أو لتبديل ما طرأ على دينهم من البدع والفساد، وقد ظهرت بعض الذهنيات الخاطئة الجديدة بين مثقفي الأمة وهي في الحقيقة دعوى جاهلية تدعو إلى الانسلاخ من الدين باسم الحرية، وأصبح صاحب المنكر يقول بكل تبجح : إن حريته لا تسمح للآخرين بالتدخل في شأنه الخاص، فلا يأمره أحد بمعروف ولا ينهاه عن منكر، ولا يحق لأي أحد أن أن يتدخل في حياته! فهذا شأنه الخاص ولا يملك أحد التصرف في حياته التي يسأل عنها وحده !؟! ولا يحق لغيره أن يتصرف في نمط معيشته ووسيلة قضاء وقته !؟ فهذا هو الجيل الجديد الذي تربى وترعرع في أحضان اليهود والنصارى وأهل الردة المفسدين عبر وسائل الإعلام الفاسدة والأفلام الكافرة من خلال قنوات الكفار التي خرّجت لنا عقلا عربيا جديدا يفكر بتفكير الكفار، فهذا الفكر هو في الحقيقة نتاج مكر أشد من غزو الدبابات والطائرات والقاذفات والبوارج وراجمات الصواريخ، أنه غسل الأدمغة ومحو الشخصية الإسلامية، وإن مثل هذه الصياغة للعقول العربية الإسلامية عبر الغزو الفكري يتم التخطيط لها في الكواليس والخفاء من طرف أعداء افسلام والأمة الإسلامية والعربية، ثم سرعان ما يخرج هذا التخطيط عبر التنفيذ لهذه الجرائم الفكرية التي تطمس الهوية وتمسخ الشخصية المسلمة حتى يسهل عليهم افتراسها بلا مقاومة! وأي مقاومة عباد الله لهذا الجيل ؟ فهل نستسلم لمن غزا دارنا وحرف منهج حياتنا وحارب ديننا، ونشر الفساد والرذيلة بين أمتنا وبدل عقلية شعبنا، وأنشأ جيلا من الصعاليك والفجار الأنذال؟
فنحن علينا جميعا أن نتعاون حتى نزيل هذا الفساد فإن لم نستطع نحصن أمتنا كما قال تعالى :{ يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذ اهتديتم }، ومن تمام الهدي : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية : [مجموع الفتاوى ج14/ص480] : "إنما يتم الاهتداء إذا أطيع الله وأدي الواجب من الأمر والنهي وغيرهما ولكن في الآية فوائد عظيمة، أحدها: ألا يخاف المؤمن من الكفار والمنافقين فإنهم لن يضروه إذا كان مهتديا، الثاني: ألا يحزن عليهم ولا يجزع عليهم فإن معاصيهم لا تضره إذا اهتدى والحزن على ما لا يضر عبث وهذان المعنيان مذكوران في قوله: {واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون}، الثالث : ألا يركن إليهم ولا يمد عينه إلى ما أوتوه من السلطان والمال والشهوات كقوله :{ لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم } فنهاه عن الحزن عليهم والرغبة فيما عندهم في آية ونهاه عن الحزن عليهم والرهبة منهم في آية فإن الإنسان قد يتألم عليهم ومنهم إما راغبا وإما راهبا، الرابع : ألا يعتدي على أهل المعاصي بزيادة على المشروع في بغضهم أو ذمهم أو نهيهم أو هجرهم أو عقوبتهم، بل يقال لمن اعتدى عليهم عليك نفسك لا يضرك من ضل إذا اهتديت كما قال :{ ولا يجرمنكم شنآن قوم } الآية وقال : { وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين}، وقال :{ فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين}، فإن كثيرا من الآمرين الناهين قد يعتدي حدود الله إما بجهل وإما بظلم وهذا باب يجب التثبت فيه وسواء في ذلك الإنكار على الكفار والمنافقين والفاسقين والعاصين، الخامس : أن يقوم بالأمر والنهي على الوجه المشروع من العلم والرفق والصبر وحسن القصد و سلوك"، إنهم يريدون من كل مسلم أن يبدل دينه، أو على الأقل أن يتخلى عن الاستقامة على نهجه والالتزام بتعاليمه، وهذا التخلي عن الدين ليس من باب تبديل الجنسية أو الهوية أو الانتماء القومي أو بطاقة التعريف والإثبات فهذا لا يريدونه من الشباب المسلم، لأن المنسلخ عن دينه سيزاحمهم في حياتهم الدنيوية وحقوقهم المدنية ومتطلبات معيشتهم الفانية ولوازم حضارتهم المادية، وإنما يتم عن طريق ترك الدين الحنيف كما قال الله تعالى في كتابه الكريم { ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا }، وإن مما يهدفون إليه عبر حملاتهم الجائرة المتتالية المتتابعة بلا انقطاع وبلا يأس هو الانسلاخ المحض عن الإسلام وترك تحكيم شريعته والتحاكم إليها والتزام تعاليمها، وترك عبادة الله وحده والاستقامة على صراطه المستقيم كما قال تعالى :{ ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء}، فيجب على كل مسلم أن يكون عنصر خير في الأمة المحمدية يأمر بالخير وتنهى عن الشر، قال العلامة الشيخ المبارك الميلي الجزائري عضو جمعية علماء المسلمين [ كتاب الشرك ومظاهره ص195] : " الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ملاك أمر الدين، وصيانة حرمته بين المسلمين والقيام بهما يحفظ عليهم علم الشريعة المنير للعقول، ويبث فيهم المواعظ المحببة للقلوب، ومن خسر عقله بالجهل وقلبه بالغفلة فقد خسر نفسه وخسر الدنيا والآخرة :{ ذلك هو الخسران المبين }"، فهذا هو الواجب المتحتم على المسلمين صيانة الدين والقيام بتكاليفه والحفاظ على حرمته، وأما إن لم يحقق الكفار الغاية القصوى ألا وهي : إخراج المسلم من الإسلام، فإنهم يرضوا بالقليل من الكفر كترك التدين أو بمعنى آخر إن لم تتهود أو تتنصر فكن إباحيا لا دينّا ! أو بمعنى آخر أقرب إلى فهمهم : كن يا مسلم متحضرا بارتكاب الفواحش والعصيان والتمرد على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فسوف نرضى عنك ونقربك وسترتقي أيها المنسلخ المتفسخ المتمسخ من مرتبة العبد الحقير إلى الخادم الذليل المطيع المنفذ لكل أمرهم بلا نقاش ولا جدال، وهذه المنزلة المتردية الحقيرة لا يتحصل عليها إلا من باع دينه للشيطان ولأعوانه الأشرار ومن كان على شكلهم ودربهم، فهم يريدون من المسلمين ترك الإسلام ولو امتثالا لأوامره وترك الإنقياد له، فيا معشر المسلمين فكيف يرضى من فيه بقية إنسانية، ومسكة رجولة، وذرة إيمان في قلبه أن يكون عبدا منفذا أو مشاركا أو معينا لهم في هذا الانحطاط المخزي والمذلة المهينة ألا وهو تنصير المسلمين أو تهويدهم أو إخراجهم من ملتهم وغير ذلك من صيغ الانسلاخ، أيجوز لهؤلاء الشباب تدمير أمتنا بأيدي شبابنا ونساءنا ؟ فالدعوات الفاسدة كثيرة وشعاراتها مختلفة! ولكن مضمونها واحد ودعوتها سواء : هي دعوة الكفر بعد الإيمان و الردة بعد الإسلام، فنسأل الله الثبات على الدين اعتقادا وقولا وعملا والتمكين للإسلام وأهله الموحدين آمين، إنهم يقولون اليوم بأفواههم : لا أحد يجبرك على اعتناق الديانات الأخرى كما أنه لا ينبغي لك أن تكره الآخرين على اعتناق دينك! ولكن في حقيقة الأمر بأفعالهم هم يقولون : يا ويحك لو تدعو غيرك إلى دينك، ثم يا ويحك مرتين أن تمنع أبناء دينك من اعتناق دينهم الكفر والشرك وتقول جاء في الحديث الصحيح في البخاري عن ابن عباس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ من بدل دينه فاقتلوه]، وإياك تجبر الناس أن يلتزموا بالإسلام أو أن يستقيموا على تعاليمه وأحكامه و الويل لك ثم الويل : إن أرادت أن تبدل قوانين اليهود والنصارى والفرنجة وتحل مكانها شريعة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم أو تتبع منهج الخلفاء الراشدين المهديين رضي الله عنهم، فالمؤمنون من بعدهم قاموا بأمر الدعوة وفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وصبروا في الله على ذلك حتى نصرهم الله تعالى وهذا هو نهج الأنبياء كلهم، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية : [مجموع الفتاوى ج15/ص169] : " والمؤمنون كانوا يدعون إلى الإيمان بالله وما أمر به من المعروف وينهون عما نهى الله عنه من المنكر فيؤذيهم المشركون وأهل الكتاب وقد أخبرهم بذلك قبل وقوعه وقال لهم : { وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور}، وقد قال يوسف عليه السلام :{ أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين}، فالتقوى تتضمن طاعة الله ومنها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر يتناول الصبر على المصائب التي منها أذى المأمور المنهي للآمر الناهي، لكن للآمر الناهي أن يدفع عن نفسه ما يضره كما يدفع الإنسان عن نفسه الصائل فإذا أراد المأمور المنهي ضربه أو أخذ ماله ونحو ذلك وهو قادر على دفعه فله دفعه عنه بخلافما إذا وقع الأذى وتاب منه، فإن هذا مقام الصبر والحلم والكمال في هذا الباب حال نبينا صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين عن عائشة أنها قالت : [ ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده خادما له ولا امرأة و لا دابة ولا شيئا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله ولا نيل منه فانتقم لنفسه إلا أن تنتهك محارم الله، فإذا انتهكت محارم الله لم يقم لغضبه شيء حتى ينتقم لله]، فقد تضمن خلقه العظيم أنه لا ينتقم لنفسه إذا نيل منه، وإذا انتهكت محارم الله لم يقم لغضبه شيء حتى ينتقم لله، ومعلوم أن أذى الرسول من أعظم المحرمات، فإن من آذاه فقد آذى الله وقتل سابه واجب باتفاق الأمة، سواء قيل : إنه قتل لكونه ردة أو لكونه ردة مغلظة أوجبت أن صار قتل الساب حدا من الحدود والمنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم في احتماله وعفوه عمن كان يؤذيه كثيرا"،وفي حقيقة الأمر وبوضوح إن أهل العلو والرفعة في الدارين هم الصالحون المصلحون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر لأنهم يعيشون لغاية نبيلة إقامة الدين والملة المحمدية بين الخلق، وأما أهل الذل فهم الفاسدون المفسدون الخارجون عن الفضيلة الناصرون للرذيلة فمهما علت بهم مراتب الدنيا من مال وشهوة وجاه فإن العاقبة للمتقين، وهذه هي سنة الله تعالى في هذه الدنيا، فتارة تكون الغلبة لأهل الصلاح على أهل الفساد، وتارة تكون لأهل الفساد على أهل التقى، والأيام دول والحرب سجال بين الكفر والإيمان والحق والباطل والمعروف والمنكر، فهذا الصراع السرمدي والتناطح الأبدي والتصادم الحتمي، والتعارك الفطري، والتدافع القدري القائم بين الخير والشر من صميم حقيقة الوجود البشري على وجه الأرض فكل واحد من الخلق يدافع عن معتقده ودينه ومنهجه وطريقة تعبده، فالمسلم يدافع عن إسلامه وتوحيده، والمشرك يدافع عن شركه، والكافر ينصر كفره، والملحد يدافع عن إلحاده، والنصراني ينصر نصرانيته، واليهودي يدافع عن يهوديته، والمجوسي ينصر مجوسيته، الفاسد يدافع عن فساده والزاني عن زناه، والسكير العربيد عن خمره والمغني عن أغانيه وهكذا الدنيا وحال أهلها، أهل الطاعة مع أهل الطاعة وأهل المعصية مع أهل المعصية، وكما قال العلامة الشاطبي رحمه الله : " من اعتقد شيئا دعا الناس إلى معتقده"، فالدنيا حلبة صراع بين الأديان والعقائد والأفكار والقناعات، فيجب على المسلمين أن يدعو إلى الله تعالى بالقول والعمل والأخلاق والآداب، كما قال الشيخ العلامة ابن باز [ فتاوى ورسائل الشيخ] : " فعلينا أن نحذر من أن يصيبنا ما أصاب أولئك، وقد جاء في بعض الأحاديث أن إهمال هذا الواجب وعدم العناية به - أعني واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - من أسباب رد الدعاء وعدم النصر كما تقدم، ولا شك أن هذه مصيبة عظيمة، من عقوبات ترك هذا الواجب أن يخذل المسلمون وأن يتفرقوا وأن يسلط عليهم أعداؤهم، وأن لا يستجاب دعاؤهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وقد يكون هذا الواجب فرض عين على بعض الناس، إذا رأى المنكر وليس عنده من يزيله غيره، فإنه يجب عليه أن يزيله مع القدرة...، وأما إن كانوا جماعة فإنه يكون في حقهم فرض كفاية في البلد أو القرية أو القبيلة، فمن أزاله منهم حصل به المقصود وفاز بالأجر.. وإن تركوه جميعا أثموا كسائر فروض الكفايات، وإذا لم يكن في البلد أو القبيلة إلا عالم واحد وجب عليه عينا أن يعلم الناس ويدعوهم إلى الله، ويأمرهم بالمعروف، وينهاهم عن المنكر حسب طاقته، لما تقدم من الأحاديث ولقوله سبحانه وتعالى { فاتقوا الله ما استطعتم}ومن وفقه الله للصبر والاحتساب من العلماء والدعاة، والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، والإخلاص لله، نجح ووفق وهدى ونفع الله به فالرابحون الناجون في الدنيا والآخرة هم أهل الإيمان والعمل الصالح والتواصي بالحق والتواصي بالصبر ومعلوم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتواصي بالحق والتواصي بالصبر من جملة التقوى، ولكن الله سبحانه خصها بالذكر لمزيد من الإيضاح والترغيب، والمقصود أن من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ودعا إلى الله وصبر على ذلك فهو من أهل هذه الصفات العظيمة، الفائزين بالربح الكامل والسعادة الأبدية، إذا مات على ذلك ومما يؤكد الالتزام بهذه الصفات العظيمة قوله تعالى:{وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}"، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يشمل جميع المنكرات والكبار والذنوب بلا تفريق بيها، سواء كان ذلك مما يتعلق بتثبيت المسائل العقائدية الإسلامية السنية الصحيحة بين الناس، أو ما يتعلق بالرد على البدع وأهلها، أو ما يتعلق بالعبادة أو الأحكام أو المعاملات، أو في الرد على أهل الإباحة والفساد، ومهما كان أهل مرتكبي هذه المعاصي سواء كانوا من أهل المعاصي العدوانية كالظلم والبغي، أو المعاصي الشهوانية أو الفواحش الآثمة أو البدع الفجورية أو المحدثات العقائدية يجب الإنكار عليها جميعا بلا تفريق بينها لأنها ليس من عند الله كما قال تعالى : { ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا}، فكل هذه البدع ليست من الدين ولا من السنة في شيء، فكيف بالمعاصي والذنوب والآثام والعدوان الذي يجهر به المسلمون فإنها ليست من العرف والعادة ناهيك أن تكون من ملامح الحضارة ومميزات التقدم وعلاماته؟ قال الشيخ عبد الله بن إبراهيم القرعاوي : [ رسالة نصيحة كافة إلى كل مسلم ومسلمة ص8] : " عباد الله إنه يجب علينا أن نقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كل بحسبه فعلى ولاة الأمر من ذلك ما ليس على غيرهم، كما جاء في الأثر : [ إن الله ليزع بالسلطان مالا يزع بالقرآن]، وعلى العلماء خاص وعام، فالخاص الدعوة إلى الحق، والتحذير من ضده والقيام على المشتبهين المشككين المسلمين في دينهم والناكبين عن الحق الصادين عن الصراط المستقيم بكشف شبههم، و رد أباطيلهم ودحض حججهم لعلهم أن يكونوا ممن جاء الأثر بوصفهم وهو : [يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين ]، قال ابن القيم روي هذا الحديث من وجوه متعددة " ، فعلى العبد المسلم أن يعلم أولا أنه على الحق المبين، وأنه صاحب الدين الصحيح الذي أنزله الله تعالى بالحق والصدق على خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم، وأن غيره من أهل الأديان الكفرية إما ملعون أو مغضوب أو جاهل ضال، فلا يحزن لما يراه من الغلبة حينا للكفار والمجرمين على أهل الإسلام والسنة، فهذه سنة الله في هذا الكون، وليعلم أن دوام الحال من المحال ومن عجائب هذا الدين أنه ينتصر في أحلك الظروف وأصعب الحالات وأضيق الأزمات، والتاريخ خير شاهد بعدل على هذه السنن، فالواجب على المسلم أن يهتدي هو أولا ويقول الحق ويمضي في طريقه ويعمل به ويدعو إليه ويصبر على نصره والدفاع عنه، وقد يثقل هذا التكليف على المكلفين بسبب ضيق الحال وغربة الدين وتغيير الناس على المتدينين، فقبول النصيحة صعب في زمن الفساد ولو كان العبد صالحا، لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مر على النفوس الضعيفة ناهيك عن النفوس المريضة أو الخبيثة، ولهذا لا يستطع أو لا يريد كثير من الناس أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر خشية الإصطدام مع الناس، وتبقى في زعمهم سمعتهم حسنة بدعوى ثناء الناس الكاذب عليهم : كقول الغافلين فلان رجل طيب وصاحب دين صالح لا يتدخل في شؤون غيره، ولا فيما لا يعنيه وكأن تغيير المنكر والفساد الظاهر الواضح المنتشر بين الناس علانية تدخل في شؤون الناس ؟ ومن هؤلاء الجاهلين من يصنف عدم الإنكار على المفسدين في باب : [ من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه] ؟ وفي الحقيقة هذا هو فقه المنحرفين عن الدين والشريعة المحمدية وفهم القاعدين المرجفين المثبطين الخاذلين الذين رضوا بالدنية في دينهم، فالواجب كل الواجب أن لا يترك المسلمون فريضة الله الأمر بالمعروف والخير والصلاح والنهي عن المنكر والشر والفساد، وينبغي قول الحق والدعوة إلى الإسلام بكل مفاهيمه وتعاليمه عقيدة وعبادة وحكما التي بها صلاح الدين واستقامة أهله، وصلاح دنياهم وأخراهم، والتي لا فلاح للمسلمين بغيرها، فهيا يا أمة الإسلام هلموا إلى إحياء هذه الفريضة الغائبة في زمن الغربة، واعلمي أنه من أحيا شعيرة من شعائر الدين المندرسة أو شريعة من شرائع الإسلام الغائبة له أجرها وأجر من عمل بها وبلغها حتى يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين، وقد سئل الشيخ العلامة صالح الفوزان : [المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان روح الإسلام] : هل الأمر بالمعروف و النَّهيُ عن المنكر واجبٌ على كل مسلم‏؟‏ و كيف يكون ذك‏؟‏ فقال : " الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجبان على كل مسلم بحسب استطاعته، قال صلى الله عليه وسلم ‏: ‏[‏مَن رأى منكم منكرًا، فليُغيِّرهُ بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان‏] ‏ ‏رواه الإمام مسلم في ‏‏صحيحه‏ ‏(‏1/69‏)‏ من حديث أبي سعيد رضي الله عنه‏ ‏، فلا يجوز لمسلم أن يقرَّ المنكر ويرضى به، ومن أنكر بحسب استطاعته فقد برئ‏ "، فيا إخوة الإسلام : إننا نقرأ آيات بينات من سورة البقرة، ولكن قليل من الأمة من يتدبر معانيها كما ينبغي ويعمل بها إلا من رحم الله، وهذه الآيات هي في شأن أمة بني إسرائيل لما تركوا فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حينما عبدوا العجل فسلط الله عليهم القتل، فحري بهذه الأمة أن تسلك مسلك الاستقامة والدعوة والأمر والنهي وإلا جاءت العقوبات متتالية متتابعة من الله تعالى، فنسأل الله أن نكون في المستوى المطلوب للقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى لا يعاقبنا سبحانه وتعالى على تقصيرنا فيعفو عنا بكرمه لتفريطنا في أداء هذه الفريضة كما أمر وأحب سبحانه وتعالى وبينها رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمل بها أصحابه الكرام رضي الله عنهم أجمعين، فقد قال القرطبي في [ تفسيره : ج1/ ص 401] : " وإنما عوقب الذين لم يعبدوا العجل بقتل أنفسهم على القول الأول لأنهم لم يغيروا المنكر حين عبدوه وإنما اعتزلوا، وكان الواجب عليهم أن يقاتلوا من عبده، وهذه سنة الله في عباده إذا فشا المنكر ولم يغير عوقب الجميع، روى جرير قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي هم أعزمنهم و أمنع لا يغيرون إلا عمهم الله بعقاب ] أخرجه بن ماجه في سننه"، وقد يقع تارة من بعض الناس أنهم لا يسمعون أصلا لمن ينصحهم ويعلمهم ويأمرهم بالخير وينهاهم عن الشر ولو كان كلمه نافعا واقعيا، ففي هذه الحال عليك بالاستمرار بالنصح إن قويت نفسك، وإن نصحت مرة واحدة وتركت بعد ذلك فقد أديت الذي عليك وانتفى الحرج عنك وعن غيرك من إخوانك المسلمين، فطبيعة الناس أنهم يحبون من يخالطهم ولا ينكر عليهم، بل يرضون عمن يسكت عنهم ولو مداراة أو يماشيهم فيما هم فيه من اللهو والمعاصي ولو مداهنة، وهؤلاء يحق فيهم ما نقل أبو بكر الخلال : [كتاب الخلال (69/2) ص36 ] حينما قال : قال يحي بن أبي كثير قال : موعظة الجاهل كالمغني عند رأس الميت "، لكن لا يسأم المسلم ولا ييأس من واقع الناس وحالهم المزري، فالخير في أمة النبي صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة كما ورد في الحديث الحسن الذي رواه أحمد والترمذي عن ابن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :[ مثل أمتي مثل المطر لا يدرى أوله خير أم آخره]
قال الشيخ عبد الله بن إبراهيم القرعاوي : [ رسالة نصيحة إلى كافة المسلمين والمسلمات ص5] : " فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصل من أصول الدين وسهم من سهام الإسلام ونوع من الجهاد في سبيل الله تعالى وفرض من فروض الكفاية التي القيام بها أفضل من القيام في فرض العين فالقائم بها يسقط الوجوب والحرج عن إخوانه المسلمين وبعدمه تجب الهجرة إلى بلد يؤمر فيها بالمعروف وينهى فيها عن المنكر وبه يدفع عن البلد وأهله "
فانظر رحمك الله كيف أفتى علماء التوحيد والسنة بوجوب الهجرة من البلاد التي ترك أهلها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، نعم وبلا شك أن قوما مثل هؤلاء قوم شرار لا يأمرون ولا يأتمرون بينهم بالخير ولا ينهون ولا يتناهون فيما بينهم عن المنكر لقوم خبث وناس سوء، وفي الحقيقة لا يمكن للمسلم الأبي أن يعيش معهم وبين ظهرانيهم لأنهم لا يعرفون لله تعالى حقا، ولا يتعاملون مع أولياءه المؤمنين صدقا لأنهم حتما سيخذلونه في دينه وأمره ونهيه، ومن لم يستطع التغيير بين ظهراني قوم مثل هؤلاء فيتق الله ما استطاع إلى ذلك سبيلا، ولينكر عليهم فسادهم ما أمكن، وليخالطهم في الخير والمعروف وإلا فليعتزلهم ولا يخالطهم في أمور شرهم، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الاستقامة ج2/ص 312]: " إن الله سبحانه أمرنا بالمعروف : وهو طاعته وطاعة و رسوله صلى الله عليه وسلم وهو الصلاح والحسنات والخير والبر، ونهى عن المنكر وهو : معصيته ومعصية رسوله صلى الله عليه وسلم وهو الفساد والسيئات والشر والفجور، وقيد الإيجاب بالاستطاعة والوسع[ أي عند تغييره ] ، وأباح مما حرّم ما يُضطر المرء إليه غير باغ ولا عاد، فقال تعالى :{اتقوا الله حق تقاته}، وقال : {فاتقوا الله ما استطعتم }"، فالمسلم يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر أينما كان والنهي عن المنكر يكون باليد واللسان والقلب والإكفهار وعدم المشاركة في المعصية والرضا بها، وكل ترك لفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبب تمزق المجتمع وانقسامه إلى طوائف وفئات وجماعات وأطياف، كل جماعة ترى نفسها أنها على الحق وهي أحق بعلم وفقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا من كيد الشيطان وجنده ومكره وحيله وحباله التي يلقيها على عباد الله تعالى حتى يفرق جمعهم ويضعف همتهم، ويذهب ريحهم، فتتلاشى عند ذلك قوتهم، وتتمزق شرائحهم وتتحزب قبائلهم، وتختلف شعوبهم، ثم تتناحر في الأخير بلا فائدة، قال الشيخ العلامة ابن باز : [فتاوى المرأة ص100] : " ولا شك أن صلاح المجتمع واستقامته إنما يكون بالله سبحانه، ثم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن فساده وتمزقه وتعرضه للعقوبة العامة من أعظم أسبابه ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : [إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقابه] رواه أحمد [1/2] وأبو داود [4338] والترمذي [3057].
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فريد فرح

avatar

ذكر
عدد المساهمات : 357
تاريخ التسجيل : 29/06/2009

مُساهمةموضوع: رد: الي من يقولون ماذا فعل الراعي المسئول عنا وتناسوا أن عليهم مسئوليه أيضا   الجمعة فبراير 22, 2013 3:44 pm

جزاك الله خيرا أخونا الفاضل / صابر قديمة -- وجعله فى ميزان حسناتك .
وليقم كل منا بما عليه من " أمر بالمعروف -- ونهى عن المنكر "
ومن الأمر بالمعروف -- التوصية بتقوى الله تعالى والاحسان فى القول والعمل .

وبهذه المناسبة -- ندعوا أهل أدندان جميعا -- أن يهبوا ويشمروا -- لنهضة " عشيرتهم " وسط العشائر فى القرية الأم -- وفى القاهرة .
هنا فى القاهرة -- نحن مقبلون على أمور هامة منه ثلاثة عاجلة :

1- مشروع التكامل -- وما يحتاجه من دعم وتشجيع " من الكافة " فى القاهرة والقرية -- بعد الموافقة على أن تعهد اليها " اصطلاح خمسمائة فدان " وما يحتاج اليه من " معدات وفنيين وعمالة "

2- مشروع " جمعية الاسكان لأبناء أدندان " -- وقرب تخصيص أراض سكنية لأعضائها .

3- مشروع " أرض المريوطية " -- وما تحتاجه من مساهمات عاجلة لتهيئته وتجهيزه .

الى جانب ما يجرى من " حوار مجتمعى " بشأن ( الأفراح والمناسبات المختلفة ) وضرورة تنظيمها بما يواكب ( الألفية الثالثة )
وكذا تأسيس شركة بالقرية لشراء المنازل -- والأراضى الزراعية -- واعادة بيعها ( لأبناء أدندان )

ندعوا الجميع " المشاركة بالرأى - والبدء فى تنفيذ ما يتفق عليه "
والله ولى التوفيق .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
صا بر جديمه

avatar

ذكر
عدد المساهمات : 126
تاريخ التسجيل : 20/10/2010
العمر : 57
الموقع : saber-mohamed1181@hotmail.com

مُساهمةموضوع: رد: الي من يقولون ماذا فعل الراعي المسئول عنا وتناسوا أن عليهم مسئوليه أيضا   السبت فبراير 23, 2013 8:28 am

وجزاكم أستاذنا الفاضل/فريد فرح
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الي من يقولون ماذا فعل الراعي المسئول عنا وتناسوا أن عليهم مسئوليه أيضا
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أدنـــدان :: 
صالون أدندان
 :: (المناقشات الجادة فى القضايا العامة المختلفة )
-
انتقل الى: